العلامة الحلي

148

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وهو الوجه ؛ لأنّ المفهوم من سبيل اللّه ذلك . وقال الشافعي : إذا وقف على سبيل اللّه ، فإنّه يكون للغزاة الذين لهم معايش يغزون إذا نشطوا ، دون أهل الفيء الذين هم المرتّبون للغزو « 1 » . وحكي عن أحمد أنّه قال : الحجّ من سبيل اللّه ؛ لحديث أمّ معقل ، فإنّها قالت : يا رسول اللّه ، إنّ أبا معقل جعل بعيره في سبيل اللّه وإنّي أريد الحجّ ، فقال : « اركبيه فإنّ الحجّ من سبيل اللّه » « 2 » . واحتجّ الشافعي : بأنّ المطلق من كلام الآدميّين محمول على المعهود في الشرع ، وقد ثبت أنّ سهم سبيل اللّه من الصدقات ينصرف إلى الغزاة ، فكذا الوقف المطلق . وحملوا خبر أمّ معقل على أن يكون في كلام الواقف أو كلامها الذي حكته عنه ما دلّ على أنّه قصد سبيل الخير والثواب ، فإذا احتمل ذلك لم يعدل به عمّا تقرّر في عرف الشرع « 3 » . مسألة 82 : إذا وقف على سبيل البرّ أو الخير أو الثواب ، كان كما لو وقف على سبيل اللّه يصرف في كلّ قربة إلى اللّه تعالى ، كبناء القناطر وعمارة المساجد والمشاهد وإعانة الحاجّ والزائرين وأكفان الموتى والحجّ والغزاة وغير ذلك من المثوبات . وقال الشافعي : [ يجوز الوقف على ] « 4 » سبيل اللّه [ و ] « 5 » هم المعنيّون في آية الزكاة « 6 » - وقال أحمد : الحجّ من سبيل اللّه « 7 » - وعلى سبيل البرّ أو

--> ( 1 ) حلية العلماء 6 : 40 ، البيان 8 : 71 . ( 2 ) حلية العلماء 6 : 40 ، البيان 8 : 71 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 260 . ( 3 ) راجع : البيان 8 : 71 . ( 4 و 5 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من العزيز شرح الوجيز وروضة الطالبين . ( 6 ) سورة التوبة : 60 . ( 7 ) راجع : الهامش ( 2 ) .